الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
190
تنقيح المقال في علم الرجال
وهم من وجهين : أحدهما : عدّهما اثنين ، والحال أنّا لم نجد إلياس الصيرفي في شيء من كتب الرجال ، وإنّما الموجود : ابن عمرو البجلي ، كما سبق في ترجمة الحسن بن علي الوشاء ، وبه صرّح العلّامة « 1 » هناك . وثانيهما : الحكم بأنّه خيّر ، فإنّا لم نجده أيضا ، وكأنّه فهمه من عبارته التي أوردها في ترجمة الحسن ، وهي غلط كما نبّهنا عليه هناك ، وقلنا إنّ الصيرفي وصف للحسن لا لجدّه إلياس ، ومثل هذا من العجائب . انتهى . وأقول : إنّا وإن استغربنا من الميرزا دعوى الاتّحاد ، إلّا أنّا بعد ما راجعنا عبارة النجاشي « 2 » في الحسن بن علي الوشاء اتّضح لدينا اشتباه العلّامة رحمه اللّه ، وذلك أنّ النجاشي قال : الحسن بن علي بن زياد الوشاء بجلي كوفي ، قال أبو عمرو : ويكنّى ب : أبي محمد الوشاء ، وهو ابن بنت إلياس الصيرفي الخزّاز ، خيّر من أصحاب الرضا عليه السلام ، وكان من وجوه هذه الطائفة ، روى عن جدّه إلياس قال : لمّا حضرته الوفاة قال لنا : اشهدوا عليّ - وليست ساعة الكذب هذه الساعة - لسمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : « واللّه لا يموت عبد يحبّ اللّه ورسوله ، ويتولّى الأئمّة عليهم السلام فتمسّه النار . . » ، ثم أعاد الثانية والثالثة من غير أن أسأله . انتهى المهم من عبارة النجاشي . ومن تأمّل فيها ظهر له أنّ قوله : ( خيّر من أصحاب الرضا عليه السلام . . إلى آخره ) ، خبر لقوله : ( الحسن بن علي الوشاء ) ، ولا ربط له بإلياس بوجه ، وتنكيره بعد تعريف الصيرفي والخزّاز قبله أوضح شاهد على ما ذكرنا .
--> ( 1 ) الخلاصة : 41 برقم 16 . ( 2 ) رجال النجاشي : 30 برقم 78 .